حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 75

شاهنامه ( الشاهنامه )

يتخلل أخبار هؤلاء الملوك قصص كثيرة ممتعة بعضها متصل بنسق الحوادث إذا فصل منها اختل سياق القَصص ، وبعضها مستقل لا يحتاج اليه في ربط الحادثات بعضها ببعض . وإلى هذا خُطب الملوك والقوّاد ، وصاياهم . والفردوسي لا يمل الإطالة فيها . ثم الشاعر يظهر في أثناء الكتاب ، ولا سيما في أوائل الفصول وأواخرها ، معجبا بشعره ، أو ذاكرا الراوي الذي روى القصة ، أو شاكيا النصب والشيخوخة ، أو مادحا السلطان محمودا ، أو واعظا مذكرا بغيَر الزمان ، وتقلب الحظوظ . وهو لا يكاد يترك فرصة للاعتبار والوعظ . 4 - أشخاص الشاهنامه : ( ا ) الملوك لهم المكانة الأولى في تصريف الأمور ، ولهم الأمر النافذ والطاعة المخلصة . وهم مميزون حتى في خلفتهم ، فالملوك الكيانيون كان في أجسامهم شامة يُعرفون بها . وبها عرف فرود بن سياوخش حينما مر الجيش الإيراني بمعقلة في طريقة إلى حرب التورانيين ، وعرف كىخسرو حينما ذهب كيو يفتش عنه في أرجاء توران ليرجع به إلى وطنه . ويصحب الملوك المجد الإلهي ( فرّ ايزدى ) أو شعاع السعادة الإلهية ، كما يسميه الثعالبي في الغرر . ولما فرّ أردشير من قصر أردوان آخر الملوك الأشكانيين ، ليقيم الدولة الساسانية تبعه هذا المجد في صورة أيل . وقد يخبر الملك بالغيب كما أخبر منوچهر ابنه نوذر بإغارة التورانيين ، وأخبر سياوخش أمه بأنه سيقتل . وقد يوحَى إلى الملك كما نزل المَلك سُروش على كيومرث ، وعلى كىخسرو . وقد ارتفع كىخسرو إلى السماء حيا . وإذا استقام الملك استقامت الأمور ، ونعمت الرعية ، وأخصبت الأرض ، « ومهما كان الملك ظالما كان محروما من الخيرات ، مدفوعا من الحسنات . ومتى كان ظالما انقطع التناسل بين الوحوش والطيور ، وقلت الألبان في الأخلاف والضروع ، ونشت المياه في المنابع والعيون ، ولم تسمح نوافج المسك بالأرج ، ولا مثمرات الأشجار بالثمر » . وقد نزل بهرام كور متنكرا في بيت فلاح ، وعزم أن يزيد في الخراج فقامت امرأة الفلاح إلى بقرة لتحلبها وتهيئ للضيف طعاما فلم تجد لبنا فأخبرت زوجها أن قلب الملك تغير وقالت : « أما تعلم أن الملك إذا صار ظالما جفت الألبان في الضروع ، ولم يأرج المسك في النوافج ، وشاع الزنا والربا في الخلق ، وصارت